ابن شبة النميري

555

تاريخ المدينة

بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر ، فكانوا كما قال شاعرنا : الغدر أهلك عادا في منازلها * والبغي أفنى قرونا ساكني البلد من حمير حين كان البغي مجهرة * منهم على حادث الأيام والنضد ( 1 ) ثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر ، نتجوا فيها النزائع ( 2 ) وبنوا فيها المصانع ( 2 ) ، واتخذوا فيها الدسائع ( 3 ) ، فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسائرها حتى نقلتها مذحج بسلاحها ونحتهم عن بواديها فأجلوا عنها مهانا وتركوها عيانا وحاولوها أزمانا ، ثم ترامت مذحج بأسنتها وتشزنت ( 4 ) بأعنتها فغلب العزيز أذلها ، وأكل الكثير أقلها وكنا معشر يحابر ( 5 ) أوتاد مرساها ، ونظاهر أولاها ، وصفاء مجراها ، فأصابنا بها القحوط ، وأخرجنا منها القنوط ، بعد ما غرسنا بها الأشجار وأكلنا بها الثمار ، وكان بنو

--> ( 1 ) النضد : العز والشرف ، يقال لبني فلان نضد أي شرف ( أقرب الموارد " نضد " ) . ( 2 ) في الأصل كلمة لا تقرأ والتصويب عن النهاية في غريب الحديث 5 : 41 ، وكذا تاج العروس 5 : 327 ، والنزائع أي الإبل الغرائب انتزعوها من أيدي الناس ، وقيل النزيعة من النجائب التي تجلب إلى غير بلادها ومنتجها ، والعبارة في العقد الفريد 2 : 37 " " ففتحوا فيها الشرائع . . وبنوا . . والشرائع موارد الشاربة الواحدة شريعة . ( 3 ) المصانع : المباني من القصور والحصون ( العقد الفريد 2 : 37 ) . ( 4 ) الدسائع : قيل العطايا ، وقيل الدساكر ، وقيل الجفان والموائد ( النهاية في غريب الحديث 2 : 117 ، والعقد الفريد 2 : 37 ) . ( 5 ) التشزن : التأهب والتهيؤ للشئ والاستعداد له ، ومنه حديث عائشة أن عمر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقطب وتشزن له ، وحديث الخدري أتى جنازة فلما رآه القوم تشزنوا ليوسعوا له ( النهاية في غريب الحديث 2 : 471 ) ، والعبارة في العقد 2 : 37 وتنزت بأعنتها : تنزت : توثبت . ( 6 ) يحابر أبو مذحج ، حيث إن نسبهم مذحج بن يحابر بن ملك كما سبق أول الحديث .